عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

119

كامل البهائي في السقيفة

وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا فاطمة بنت محمّد ، اعملي فإنّي لا أغني عنك من اللّه شيئا . يا عبّاس ، يا عمّ رسول اللّه ، اعمل فإنّي لا أغني عنك من اللّه شيئا « 1 » . وخاطب الأمم وهو على المنبر : أيّها الناس ، لا يدّع مدّع ولا يتمنّى متمنّ والذي بعثني بالحقّ نبيّا لا ينجي عمل إلّا مع رحمة اللّه ، ولو عصيت لهويت ، اللهمّ هل بلّغت - قالها ثلاثا - وهؤلاء لا تظلّهم هذه الآية : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ - إلى - عَشِيرَتَهُمْ « 2 » . ومن عجب أنّهم يكرهون خروج فاطمة عليها السّلام من بيتها إلى مسجد أبيها ولا تعدل المسافة خمسة أذرع ، تطالب بحقّها في فدك ، ويحسنون خروج عائشة مع عشرة آلاف مقاتل من الرجال من إقليم إلى إقليم ، ويصوّبون فعلها ، ويرون أنّها تائبة ، فبعدا للقوم الظالمين . ومن العجب قول المعتزلة أنّ سلمان قبل ولاية المدائن من عمر وهذا دليل على صحّة إمامة عمر « 3 » .

--> ( 1 ) تجد صيغة لهذا الحديث فيها اختلاف مع صيغة المؤلّف ؛ أحاديث عائشة 2 : 295 . ( 2 ) المجادلة : 22 . ( 3 ) ورد هذا القول في التعجّب بصورة أحلى وأجلى : ومن عجيب أمر المعتزلة وظاهر مناقضتهم أنّهم يجعلون تصرّف بعض وجوه الشيعة في الصدر الأوّل من قبل عمر بن الخطّاب في الظاهر دليلا على موالاتهم القوم في الباطن كولاية سلمان المدائن وعمّارا الكوفة ، ويقولون : لو لم يتوالوهم ويعتقدوا صوابهم ما تصرّفوا تحت واحد منهم ولا تولّوا عملا من قبل من هو ظالم عندهم ، ولا يلتفتون مع هذا إلى اعتقادهم أنّ الخيرة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تصرّفوا من قبل معاوية بن أبي سفيان وأظهروا اتّباعه وسمّوه بإمرة المؤمنين وعظّموه وأجلّوه ومعاوية عند جميع المعتزلة ظالم فاسق يستحقّ الخلود في نار جهنّم ، ويعلمون أنّه عقد لابنه يزيد الإمارة على وجوه الصحابة في حياته . وأنفذهم إلى قتال الروم تحت رايته حتّى بلغوا قسطنطنيّة ممتثلين أمره ، منقادين إلى طاعته ، متصرّفين تحت حكمه وتدبيره ، منهم عبد اللّه بن عبّاس وعبد اللّه بن عمر . . الخ . ( ص 32 ) .